اسمها إيمان. فتاة مصرية في الرابعة والعشرين من عمرها. لا يعرف أحد قصتها فهي لم تفوز في مسابقة ملكات الجمال، ولم تختارها لجنة الحكام في برنامج The Voice للفوز بالجائزة الأولى، ولم تجاهر بالإلحاد على مواقع التواصل الاجتماعي فتتحول لبطلة يرفعها الجميع على الأكتاف!
المحنة
إيمان فتاة بسيطة مكافحة، توفي والدها وهى بعد طالبة في الصف الرابع الإبتدائي، وتركها الأخت الكبرى لثلاث فتيات، وأم عجوز لا تقوي على كسب قوت يومها.
لم تستلم ايمان للفقر والحاجة، ولم تمد يدها للناس لتشحذ قوت يومها، بل بدأت في العمل لتستطيع الصرف على أسرتها ونفسها، كما صممت على عدم حرمان شقيقاتها من التعليم، رغم أنها حرمت نفسها منه، لتوفر القروش البسيطة التي تكسبها لتعيل أسرتها الكبيرة.
العمل
عملت إيمان في العديد من الوظائف. في البداية عملت بائعة في محل ملابس في منطقة وسط البلد في القاهرة العاصمة، ونتيجة أمانتها الشديدة وقدرتها على أقناع الزبائن بالشراء من المحل، زاد مرتبها مع الوقت، لكن مستوى ايمان المعيشي لم يتحسن. فقد كانت تدخر كل ما معها من مال لإتقاء شر الزمن، ولشراء الدواء لوالدتها المريضة.
على الرغم من كونها جميلة، وأنها تلقت الكثير من العروض لإقامة علاقات غير شرعية مع العديد من الرجال، إلا أنها صممت على ألا تستمع لهم، ورفعت شعارا يقول: تجوع الحرة ولا تأكل بثديها. على الرغم من الحياة المترفة التي كان من الممكن أن تعيشها لو سلمت جسدها. لكن بماذا يفيد الإنسان لو كسب المال وخسر روحه!
العودة
مع استمرارها في العمل استطاعت ايمان العودة من جديد للتعليم، ولأنها ذكية وعندها قدرة كبيرة على التحصيل العلمي، استطاعت تعويض ما فاتها في وقت قصير، وأشاد بها معلميها، ونالت ترقية وزيادة راتب في عملها نتيجة تحسن وضعها التعليمي. ما الذي فعلته ايمان بالمال؟!
لقد قامت بتأجير محل صغير للملابس، واستغلت علاقاتها الجيدة بالعديد من الزبائن في المجال ليشتروا بضاعتها المحدودة، ومع الوقت استطاعت شراء المزيد والمزيد، وقنعت بهامش ربح بسيط، ولم تطمع في تحقيق أرباح ضخمة في وقت قليل.
مع الوقت أصبح للمحل الصغير زبائن متعددين، واستطاعت ايمان افتتاح محل أخر أكبر حجما وأكثر اتساعاً، ونمت تجارتها بشكل كبير.
اليوم أصبحت ايمان تمتلك مجموعة محلات كثيرة، وتتعامل مع العديد من بيوت الأزياء العالمية، واستطاعت التواصل مع العديد من هذه الأماكن باللغة الإنجليزية عبر الإنترنت بعد ان أكملت تعليمها والتحقت بكلية التجارة. أما أخوتها الصغار فقد استطاعت تعليمهن وتزويجهن، وهن الأن يشاركنها العمل في التجارة لزيادة الأرباح.
الختام
لم تنسي ايمان حق أمها فدفعت لها تكلفة السفر للحج، كما لا تنسي ايمان أهل الله الفقراء، ولا تنسي انها كانت واحده منهم في يوم من الأيام، فصارت تدفع الزكاة والصدقات للفقراء والمحتاجين.
ايمان قصة كفاح حقيقية في عالم طغي فيه الطمع والاستبداد والتكاسل. هل يمكنك أن تصبحي يوما مثل ايمان؟!