في عام 1956 كانت منطقة الشرق الأوسط تغلي بالعديد من الصراعات الداخلية والخارجية. وبرز أسم مصر كدولة قوية تحاول تزعم حركات الثورة في المنطقة، ضد النفوذ البريطاني والفرنسي. كان لابد من وقف أحلام الدول العربية التحررية، وكانت مصر درة العقد من هذا التحرك الثوري. لذلك قامت القوات البريطانية والفرنسية بمهاجمة الجيش المصري، وشاركت في المعركة القوات الإسرائيلية طمعا في الاستيلاء علي سيناء المصرية. لكن هذا التحرك الانتهازي فشل نتيجة البطولات المصرية في التصدي للغزو، بالإضافة للإنذار الأمريكي الروسي المشترك للدول المحتلة. لذلك تحتفل مصر سنوياً في 23 ديسمبر من كل عام بذكري الصمود في هذه المعركة المصيرية. والبطولات المميزة التي قام بها أهالي مدينة بورسعيد الباسلة، للتغلب على جيوش 3 دول بكامل عتادها وتسليحها.
اعتاد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر علي الاحتفال بهذه الذكري في الثالث والعشرين من ديسمبر من كل عام، وكان الاحتفال يبدأ في مدينة بورسعيد بوضع إكليل من الزهور على أرواح شهداء مدينة بورسعيد الذين سقطوا خلال المعارك الضارية، وقراءة الفاتحة لشهداء المدينة الباسلة، حيث يتضمن الاحتفال عرض عسكري، بالإضافة إلى عرض رياضي من طلبة المدارس المختلفة في المدينة.
أستمر الاحتفال بهذا اليوم منذ عام 1956 وحتى عام 1967، وكانت حالة من السرور تنتاب العاملين في الدولة بالإضافة للأهالي احتفالا بهذه الذكري والمناسبة، لكن في عام 1967 فوجئت مصر بتعرضها لهزيمة شرسة عندما قامت القوات الإسرائيلية بمهاجمة القوات المسلحة المصرية على حين غرة، وكبدتها خسائر فادحة، واحتلت الضفة الشرقية لقناة السويس. فتوقف الاحتفال بعيد النصر أنذاك.
وفي أكتوبر 1973 استطاعت القوات المسلحة المصرية هدم خط بارليف، واقتحام الضفة الشرقية لقناة السويس، وتحرير الأرض المحتلة بالقوة.
عادت الاحتفالات المصرية من جديد بعيد النصر في عام 1975، بعدما استطاعت مصر تحرير أراضيها، لكن الاحتفال تعرض للتهميش في عهد مبارك ومرسي، حيث قاطع مبارك الاحتفال بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في المدينة، وكان يكتفى بإرسال كلمة إلى أهالي المحافظة، يلقيها أحيانا أحد الوزراء أو المحافظ.
أما في عهد الرئيس محمد مرسي، فكان العام الأول الذي يمر على محافظة بورسعيد دون أي مظاهر احتفالية بعيد النصر، وفي عهد الرئيس السيسي تم الإكتفاء باحتفالات المحافظ بالعيد القومي للمدينة، بحضور مفتي الجمهورية ووزير الأوقاف بالإضافة لبرقيات التهنئة التي يرسلها رئيس الوزراء إلى أبناء المحافظة، احتفالا بالنصر.
المصادر