العنف الأسري.. أسبابه ومشاكله.
مع تطور الحياة في المجتمعات الحديثة، أصبحت مشكلة العنف من المشكلات التي تؤرق الجميع، خاصة مشكلة العنف الاسري التي تحولت من ظاهرة شاذة ولا تحدث كثيرا لعادة سيئة موجودة في العديد من الأسر في المجتمعات العربية. وأصبحنا نطالع المهازل عبر صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالعنف الاسري ومشاكله.
تعريف العنف الأسري
وحتى يمكننا مناقشة المشكلة بشكل سليم، ينبغي علينا في البداية تعريف العنف الأسري، ويمكن تعريف العنف الاسري في أبسط أشكاله بأنه: "استخدام القوة والاعتداء اللفظي، أو الجسدي، أو الجنسي من قبل أحد أفراد الأسرة تجاه فرد آخر في داخل الأسرة نفسها والتي تتكوّن من الزوج والزوجة والأبناء، ممّا يترتّب عليه ضرر واضطراب نفسي، أو اجتماعي، أو جسدي.
ولم نكن نتخيل أن تتحول ظاهرة العنف الأسري من مجرد ظواهر فردية متفرقة، وحوادث يفصل بين الواحدة والأخرى سنوات عديدة، لظاهرة شبه ممنهجة في المجتمعات العربية، وتلقي بظلال بالغة القتامة على استقرار الحياة الاجتماعية وتماسك الأسرة في مجتمعاتنا المعاصرة.
أشكال العنف الاسري
ويمكن تقسيم أشكال العنف الأسري لثلاث فئات رئيسية هي:
العنف ضد المرأة: ويقصد به العنف الموجه بالأساس ضد الزوجة أو الابنة أو حتي الشقيقة، وهو عنف يستغل ضعف المرأة ليلحق بها الأذى ويخضعها لأهوائه
العنف ضد الطفل: وهو العنف الذى يمارسه الأب أو الأم أو كلاهما في الكثير من الأحيان ضد الأطفال، وقد يتخذ هذا العنف في كثير من الأحيان شكلاً من أشكال التربية أو محاولة ضبط سلوك الأطفال أو إجبارهم على التوقف عن عادة سيئة كتناول الحلويات بشراهة مثلا.
العنف ضد المسنين: وهو من أسوأ أنواع العنف الاسري، حيث يستهدف الأشخاص المسنين الذين يعيشون تحت سقف واحد من أشخاص أصغر سنا، وأكثر قدرة على إيقاع الأذى الجسدي والنفسي بهم.
أسباب العنف الأسري
هناك العديد من التصنيفات لأسباب العنف الأسري، فمثلا نجد تحت التصنيف الاجتماعي لأسباب العنف الأسري، التفرقة في المعاملة بين الأطفال في الاسرة الواحدة، مما قد يعزز فرص ظهور العنف الأسري بين الأبناء الذين يتعرضون للتمييز.
أيضا لا يجب إغفال الجانب الاقتصادي، حيث يلجأ أفراد الأسرة لاستخدام العنف ضد بعضهم البعض في حالة تدني مستويات الدخل وانخفاض معدلات الأجور، ما يفاقم ظهور حالات العنف الأسري بين الأسر الأكثر فقرا.
ولا يمكن نسيان الأسباب السياسية التي تزيد من ظهور حالات العنف الأسري بين العائلات التي تعاني التهميش السياسي، أو في الأسر التي تعرضت بلادها للاحتلال الأجنبي أو سيطرت أحدي الفئات في هذا المجتمع على فئة أخري.
وختاما.
العنف الأسري سرطان يسري في جسد الأسر العربية، ويجب أن نتصدى له حتى لا ينجح في تقويض الأسس التربوية الطيبة التي نحاول غرسها في مجتمعاتنا المعاصرة.