على الرغم من التقلبات التي يشهدها سوق العقارات في المنطقة العربية بشكل عام وفي مصر بشكل خاص، فأن العديد من المؤشرات والأحداث الاقتصادية التي حدثت مؤخراً قد تضع أمامنا صورة واضحة المعالم الى حد بعيد عن سوق العقارات في مصر في العام الجاري 2017.
فمع زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، بعد قرار الحكومة تعويم الجنيه أمام الدولار، ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل جنوني، ما ضاعف أسعار العقارات ساحبا السوق العقاري لهوة من الركود وعدم اقبال المشترين على ضخ المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع الهام.
وخلال الأيام الماضية سجلت أسعار الحديد قفزات كبيرة، حيث أعلنت شركة حديد عز عن زيادة أسعارها لتصل لنحو 10 آلاف جنيه للطن، مقابل 9505 نهاية شهر نوفمبر الماضي، بزيادة نحو 500 جنيه.
وأخطرت الشركة وكلاءها مؤخراً بأن سعر الطن داخل المصنع سيصل إلى 9720 جنيها مقابل 9870 للتجار، على أن يصل للمستهلك بنحو 10 آلاف.
وتعد هذه الزيادة هي الثانية خلال شهرين، حيث سبق أن رفعت الشركة سعر طن الحديد بنحو 200 جنيه في نوفمبر الماضي ليقفز سعر الطن من نحو 9200 جنيه في بداية الشهر الماضي ليسجل في الوقت الحالي نحو 10 آلاف جنيه بنسبة زيادة تقدر بنحو 8.7%.
وتسببت هذه الارتفاعات في وجود حالة من الركود وتوقف عدد كبير من المقاولين عن العمل في ظل هذه الأسعار التي لا تحقق أي أرباح للمقاولين أو شركات التطوير العقاري.
لكن هل ستؤدي هذه الزيادات لركود حقيقي ومستمر في السوق العقاري المصري؟ يمكننا القول أن هذا الركود سيكون جزئي وغير مستمر، حيث ينتظر المستثمرين موسم عودة المصريين المقيمين بالخارج لمصر في فترة الإجازة الصيفية التي اقتربت.
ويشهد هذا الموسم زيادة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، مع دخول العلاقات السياسية المصرية مع الدول الأخرى مرحلة من الاستقرار والهدوء، بالإضافة لوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلطة، وهو ما يتوافق مع العديد من أفكار السياسة المصرية ولإدارة السياسية الحالية في مصر.
إذن.. وتلخيصاً للأمر: يمكن القول أن السوق العقاري المصري يشهد حتي الأن حالة من الركود وعدم الإقبال علي الشراء، إلا أن الكثير من الأمال بانتظار تحويلات المصريين بالخارج، وموسم عودة المصريين العاملين بالخارج لإضافة المزيد من الانتعاش في هذا القطاع الذي يعمل به ألاف الأشخاص ما بين عمال ومشرفين ومستثمرين ورجال أعمال.